التلوث البيئي تعريفه مفهومه انواعه و كيفية ظهوره

1 يناير , 2011

عن الكاتب

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=19

ان البيئة الأرضية بكل ما فيها الوطن العام لبني الإنسان ولقد أوجدها الله بحكمته وذللها بقدرته فجعل الأرض بساطا وقدر فيها من الأرزاق والأقوات ما يكفي حاجة كل الأحياء التى علي ظهرها ، بدءا من الكائنات من مكونات ومقومات هي الدقيقة وانتهاء بالإنسان ، كما سخر الشمس والقمر دائبين وأرسل الرياح والسحاب والحيوان فكل هذه النعم وغيرها مما لا يعد ولا يحصي يجري بانتظام وحكمة دقيقة وفقا لقوانين الله الثابتة المطردة فى هذا الكون الفسيح .

ولكن إنسان العصر الحديث قد اندفع محموما نحو إشباع شهواته ونزواته من كل ما تقع عيناه ، منبهرا بوسائل التقنية المتاحة ، فحال البشر اليوم إسراف هنا وتبذير هناك مما أدي إلى إرباك النظام البيئي على المستوي المحلى والعالمي ، ممثلا في استنزاف الموارد والثروات ومهددا بأخطر العواقب وأوخمها نتيجة لتراكم المخلفات والنفايات مما دفع العلماء والباحثين والمفكرين والكاتبين ، إلي دق أجراس الخطر عالية حتى يبطئ الإنسان من اندفاعاته إبقاء على موارد المياه التي أصبحت مهددة بالنضوب فضلا عن تلوثها وصداً لغول التصحر الذي يلتهم الأرض الزراعية التهاماً وحفاظا على ما تبقي من طبقة الأوزون وسعيا لرتق فتوقها وحتى تكف السماء عن أمطارها الحمضية التي تهدد بأوخم العواقب .

أصبحت مشكلة تلوث البيئة خطرا يهدد الجنس البشري بالزوال .. بل يهدد حياة كل الكائنات الحية والنباتات ولقد برزت هذه المشكلة نتيجة للتقدم التكنولوجي والصناعي والحضاري للإنسان .

ففي كل يوم تقذف ألاف المداخن الأطنان من الغازات والأتربة التي تفسد الهواء وتجعله غير صالح للتنفس ، كما تصب المصانع المختلفة يوميا مقادير هائلة من المخلفات والنفايات في مياه الأنهار والمحيطات مما يفسدها ويجعلها غير صالحة للاستعمال الآدمي أو لنمو الكائنات الحية ( كالأسماك وغيرها ) وذلك بالإضافة على ما تلقيه السفن أثناء سيرها في البحار والمحيطات من نفايتها ومخلفاتها ( مثل الزيوت والشحومات وغيرها ) مما يؤثر على نمو الكائنات الحية .

بالتالي … فضلا عما يسببه من تفاقم مشكلة التلوث البيئي والتي تكمن وراء التوسع فى إنشاء المصانع المختلفة واستخدام المبيدات الحشرية لمكافحة الآفات والحشرات المنزلية أو التى تصيب المحاصيل الزراعية المختلفة ) على نطاق واسع مما يؤدي إلى آثار ضارة خطيرة بالجو المحيط بها وبالتربة والنباتات التي يتغذي عليها الإنسان وبالتالي يعود الضرر على الإنسان نفسه نتيجة للتلوث بتلك المبيدات …

ويشمل تلوث البيئة كلا من البر والبحر وطبقة الهواء التي فوقهما وهو مما أشار إليه القرآن الكريم فى قوله تعالي … ( ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون ) … فالآيه الكريمة تشير بوضوح إلى الدمار الذي يحدث فى البر والبحر نتيجة لتدخل الإنسان فى الكون وتشير إلى الضرر البالغ الذي يحل به من جراء عمله هذا ذلك الضرر الذي يذوقه الإنسان رغما عنه وهو ما دفعه إليه جهله بالكون وقوانين البيئة التى سنها الله تعالي فى الكون فأعماه الغرور وسعي من أجل متعة دنيوية زائفة إلى إفساد البر والبحر بإلقاء المخلفات الصناعية تارة أو بمخلفاته تارة أخري وبالمواد المشعة والإشعاعات الذرية وغيرها تارة أخري .

وهو بتدخله غير المدروس قد أدي إلى تغيير نظام البيئة عاد يدفع بنفسه إلى الإنتحار أو إلقاءها فى التهلكة التي حذره الله منها وهذه الأعمال الشائعه التى يقوم الإنسان بها وما ينتج عنها من تلوث وأضرار وأخطار هي ما عبر القرآن عنه بالفساد – وهي كلمة موحية تعبر عن أي خلل يقوم به الإنسان من سلوك شائن أو فعل قبيح أو صفة مرزولة أو إضطراب يحدثه الإنسان فى خلق الله وبديع صنعه .

والعلاج كما جاء فى الآية الكريمة هو ضرورة الرجوع إلى منهج الله تعالي فى تغيير الأنفس حتي تتغير الأحوال … وتطهير القلوب حتي تتطهر الأجواء …  وإشارة القرآن فى قوله عز وجل
( لعلهم يرجعون ) .
وهكذا بات كوكبنا محتاجا إلى كوكب أخر لكي نبدأ فيه وننشئ حضارة جديدة فى بيئة نظيفة … وفى هذا الموضوع نتناول مفهوم التلوث البيئي وأنواعه المختلفة ومجالاته ومظاهره  فى الطبيعة  … كما نتناول جانبا من الطرق المختلفة لحماية البيئة من التلوث ، لعلنا نستطيع أن نحمي كوكبنا الأرضي من الدمار الذي ينتظره والهلاك الذي يحيط به من كل جانب .
1 ـ مفهوم تلوث البيئة وأنواعه :
1 ـ 1  مفهوم البيئة ( تعريف البيئة ) : ـ
البيئة هي الوسط المحيط بالإنسان والذى يشمل كافة الجوانب المادية وغير المادية ، والبشرية فالبيئة تعني كل ما هو خارج عن كيان الإنسان وكل ما يحيط به من موجودات فالهواء الذي يتنفسه الإنسان والماء الذي يشربه ، والأرض التي يسكن عليها ويزرعها وما يحيط به من كائنات حية أو من جماد هي عناصر البيئة التي يعيش فيها والتي تعتبر الإطار الذي يمارس فيه حياته ونشاطاته المختلفة .
1 ـ 2  مفهوم التلوث Concept of pollution  :
في المراحل الأولى من حياة الإنسان على سطح الأرض اتجه نشاطه إلى توفير المأوي والمأكل والملبس لنفسه ولبني جنسه ، وهو منذ وجد على سطح الأرض يسعي إلى توفير أكبر قدر من وسائل الراحة والرفاهية ، وعندما استحدث الإنسان النار بدأت مشكلات تلوث البيئة التي يعيش فيها .
وهناك عدة تعريفات للتلوث البيئي :
أنه عبارة عن الحالة القائمة في البيئة الناتجة عن التغيرات المستحدثه فيها والتي تسبب للإنسان الإزعاج أو الأضرار أو الأمراض أو الوفاة بطريقة مباشرة ، أو عن طريق الإخلال بالأنظمة
البيئية … وتعرف مسببات التلوث ( من ميكروبات أو غازات أو مواد صلبة أو سائلة وغيرها ) بالملوثات .
وتعرف الملوثات : بأنها المواد أو الميكروبات التى تلحق الضرر بالإنسان أو تسبب له الأمراض أو تؤدي به إلى الهلاك ، ويعتمد مدي التلوث على طبيعة النظام البيئي ، وما يوجد فيه من توازن طبيعي بين مكوناته وعلى مقدار ما يستحدثه الإنسان فيه من إختلال قد يقلل أو يزيد من الملوثات وعموماً فالتلوث كلمة ذات معني عام وهى تعني ظهور شئ ما فى مكان غير مناسب وغير مرغوب فيه فى هذا المكان بالرغم من أن هذا الشئ قد يكون مرغوباً فيه إذا وجد فى مكان أخر .
فزيت البترول مثلاً شئ نافع ومرغوب فيه عندما يستخرج من باطن الأرض وتستعمل مقطراته وقوداً فى محركات السيارات إلا أنه عندما ينتشر على سطح مياه البحر أو أن يظهر على رمال الشواطئ فإنه يعتبر شيئاً غير مرغوب فيه وضاراً بصحة الإنسان .
والتعريف الحديث للتلوث يشمل علي :
كل ما يؤثر فى جميع عناصر البيئة بما فيها من نباتات وحيوان وإنسان ، وكذلك كل ما يؤثر فى تركيب العناصر الطبيعية غير الحية ( مثل الهواء والتربة والبحيرات والبحار وغيرها ) .

لقد صدق من قال : أن الإنسان بدأ حياته على الأرض وهو يحاول أن يحمي نفسه من غوائل الطبيعة وانتهي به الأمر بعد آلاف السنين ، وهو يحاول أن يحمي الطبيعة من نفسه … وأصبح تلوث البيئة ظاهرة نحس بها جميعاً … فلم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية … وأختل التوازن بين عناصره المختلفة ولم تعد هذه العناصر قادرة على تحليل مخلفات الإنسان أو استهلاك النفايات الناتجة من نشاطاته المختلفة ، وأصبح جو المدن ملوثاً بالدخان المتصاعد من عادم السيارات وبالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع ومحطات القوى ، والتربة الزراعية قد تلوثت نتيجة الاستعمال المكثف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية .. وحتى أجسام الكائنات الحية لم تخل من هذا التلوث … فكثير منها يختزن فى أنسجته الحية نسبة ما من بعض الفلزات الثقيلة … ولم تسلم المجارى المائية من هذا التلوث … فمياه الأنهار والبحيرات فى كثير من الأماكن أصبحت فى حالة يرثى لها نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة ومن فضلات الإنسان كما أصاب التلوث البحيرات المقفلة والبحار المفتوحة على السواء … كذلك أدى التقدم الصناعى الهائل الذى صحب الثورة الصناعية إلى إحداث ضغط هائل على كثير من الموارد الطبيعية … خصوصاً تلك الموارد غير المتجددة مثل الفحم وزيت البترول وبعض الخامات المعدنية والمياه الجوفية ، وهى الموارد الطبيعية التي أحتاج تكوينها إلى انقضاء عصور جيولوجية طولية ، لا يمكن تعويضها في حياة الإنسان ولقد صحب هذا التقدم الصناعي الهائل الذي أحرزه الإنسان ظهور أصناف جديدة من الموارد الكيميائية لم تكن نعرفها من قبل … فتصاعدت بعض الغازات الضارة من مداخن المصانع ولوثت الهواء وألقت هذه المصانع بمخلفاتها ونفاياتها الكيميائية السامة فى البحيرات والأنهار ، وأسرف الناس في استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الآفات والمخصبات الزراعية ،وأدى كل ذلك إلى تلوث البيئة بكل صورها .. فتلوث الهواء … وتلوث الماء … وتلوثت التربة واستهلكت وأصبح بعض الأراضي الزراعية غير قادر على الإنتاج … كذلك ازدادت مساحة الأراضي التي جردت من الأحراش والغابات وارتفعت أعداد الحيوانات والنباتات التي تنقرض كل عام ، كما ارتفعت نسبة الأنهار البحيرات التي فقدت كل مابها من كائنات حيه وتحولت إلى مستنقعات ، ولا يقتصر التلوث على مناطق بعينها … فالغلاف الجوى متصل وتدور المواد الملوثة من مكان لآخر .. والبحار مفتوحة وتنقل منها المواد الملوثة بحرية تامة مع تيارات المياه ، وبذلك قد ينتقل من دولة إلى أخرى وقد تنقل التيارات الهوائية والطيور المواد المشعة من مناطق التجارب النووية إلى أماكن أخرى بعيدة … ويتبين من كل هذا أن البيئة متصلة وتكون وحدة واحدة بالنسبة للإنسان ، ولقد أهمل الإنسان كثيراً في حق نفسه وجرى وراء التكنولوجيا الحديثة بكل قواه دون أن يقطن إلى أنها سلاح ذو حدين ، وأنه قد تسبب في الإخلال بالتوازن الطبيعي للبيئة المحيطة به فساعد بذلك على تلوث الهواء والماء والغذاء والتربة الزراعية وقضى فى بعض الأحيان على مظاهر الحياة فى كثير من الأماكن وأدى إلى انتشار الأمراض للإنسان وغيره من الكائنات الحية ، ومع ذلك زيادة أعداد السكان فى العالم  يزيد معدل التلوث في البيئة … فبلغ عدد سكان العالم عام 1650 م 500 مليون نسمة ، وفى عام 1840 م ، بلغ 1000 مليون نسمة وفى عام 1930 م وصل 2000 مليون نسمة ، وفى عام 1960 م إلى 3000 مليون نسمة ، وفى عام 1967 م وصل الرقم إلى 4000 مليون نسمة … وفى عام 1990 م قفز عدد سكان العالم إلى 5292 مليون نسمة من الأغذية وأنه يستهلك 50.674.000 مليون طن متري الوقود ، وينتج في الوقت نفسه 2.646.000.000 مليون طن متري من عوادم المياه و 10.584.000 طن متري من الفضلات الصلبة ، وعلى الصعيد المحلى فإن مصر تنتج من ملوثات الهواء 52.250 مليون طن يومياً ، وتنتج نفايات صلبة قدرها 110.000مليون طن يومياً وتنتج عوادم مياه 27.500.000 طن ، وتستهلك مصر يومياً 34.375.000 طن متري مياه ، وتستهلك يومياً 110.000 طن متري من المواد الغذائية وتستهلك يومياً 522.500 مليون طن من الوقود ، ولقد كانت الغاية في مستهل تاريخ الإنسان حمايته من البيئة … أما الآن فقد أصبحت الغاية هي حماية البيئة من الإنسان … ويخطئ كثير من المسئولين عن البيئة والمواطنين عندما يعتبرون تلوث البيئة هى مشكلة محلية … لأن البيئة في الحقيقة لا تخضع لنظام إقليمي … ولكنها مفتوحة حيث أنها مشكلة عالمية يساهم فيها جميع الدول تأثراً وتأثيراً …

ولقد شدت الحقائق التالية انتباه العالم حيث أن المشكلة عالمية وليست إقليمية :
1 ـ تتساقط على كثير من الدول الأوروبية عن طريق الأمطار كميات هائلة من ملوثات لم تنتج من هذه الدول ( مثل بعض المبيدات والأحماض ) بل نتجت من ملوثات وانتقلت مع الأمطار من بلد إلى اخر … فعلى سبيل المثال تعتبر سويسرا والسويد من أنظف البيئات فى العالم … ورغم ذلك تتساقط عليهما أمطار حامضية شديدة التلوث ناتجة من الدول المجاورة لها .
2 ـ مشكلة تلوث مياه الأنهار والمحيطات مشكلة عالمية … فعلى سبيل المثال لا يوجد من هو مسئول عن تلوث البحر الأبيض المتوسط حيث تقوم 120 مدينة من 18 دولة بتلويث هذا البحر الذى تحول الى مستنقع كبير .
3 ـ عادة ما تنتقل الملوثات مباشرة عبر الرياح من مكان الى آخر غير ملوث .
4 ـ لقد كان لتصدير واستيراد المواد الغذائية من مناطق ملوثة تأثيراً خطير ، وتحويل مشكلة التلوث من مشكلة إقليمية إلى مشكلة عالمية .
5 ـ كما أن مشكلة ثقب الأوزون التى تشترك فيها كل دول العالم تعتبر من أهم المشاكل البيئية التى يعتبر العالم كله مسئولاً عنها ، و لا يمكن تدارك مخاطرها إلا إذا تعاونت كل الدول المتقدمة أو الدول النامية ( جميع الدول ) من أجل تقليل الملوثات التى تصل إلى البيئة … لذلك بدأت منظمة الأمم المتحدة فى سن الاتفاقيات والقوانين الدولية بدءاً من اتفاقية أستكهولم عام 1972 وحتى اتفاقية البرازيل الأخيرة .

1 ـ 3  أقسام التلوث :
ينقسم التلوث إلى قسمين هما : ـ
(أ‌)   تلوث مادى        : مثل تلوث الهواء والماء والتربة .
تلوث غير مادى : كالضوضاء التى تنتج عن محركات السيارات والآلات والورش والماكينات وغيرها مما تسبب ضجيج يؤثر السيكولوجى
( النفسى حيث أعصاب الإنسان وتزيد من توتره على أعصاب الإنسان ويلحق به الكثير من الأذى الفسيولجى والضرر وهياجه ) ، بالإضافة إلى الضرر العضوى مثل إصابة جهاز السمع فى الأنسان بالصمم وقلة السمع من جراء الأصوات العالية .

عن الكاتب

شاركها

أضف تعليقك