التفسير العلمي وراء الخلاف على لون الفستان

1 مارس , 2015
aaouir

عن الكاتب

مؤسس مجلة نقطة العلمية و رئيس تحريرها

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=15081

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، خاض العديد من مستخدمي الإنترنت حول العالم نقاشات مطولة ومحتدمة حول صورة أحد الفساتين التي تم نشرها على معظم مواقع التواصل الاجتماعي، وكان هذا النقاش المحتدم الذي جعل ملايين الأشخاص ينقسمون إلى فريقين متناحرين يتمحور حول لون الثوب.

القسم الأول كانوا يرون الثوب بلون أبيض وذهبي (ومنهم أعضاء من فريق نقطة العلمي)، أما القسم الآخر كانوا يرون الثوب بلون أزرق مشرق مع دانتيل بلون، وهؤلاء هم الذين كانوا فعلاً على حق، ولكن كيف يمكن أن ينقسم هذا العدد الكبير من الأشخاص حول اللون في صورة واحدة؟ وكيف يمكن أن نفسر إقسام المجموعة الأولى على أنها كانت ترى الثوب باللونين الأبيض والذهبي فقط؟ وما هي الظاهرة التي تقف خلف هذا الانقسام الغريب؟

الجواب على الأسئلة السابقة جميعها يتلخص بظاهرة تسمى الثبات اللوني، حيث تقوم هذه الظاهرة على أن العقل يرى الألوان بشكل مختلف تبعاً لما يحيط به، فعندما يرى الدماغ الألوان في الظل، على سبيل المثال، فإنه يتذكر بأن الظلال تعطي الأشياء لوناً أكثر قتامة مما هو عليه في الحقيقة، لذلك وللتعويض عن عدم وجود ضوء، تبدو الألوان أفتح قليلاً مما هي عليه في الواقع، أما في حالة هذا الثوب، فإن الإطار المحيط به يبدو غامض جداً حيث أن الصورة الملتقطة له تبدو قريبة، وبالتالي فإن الدماغ يقوم ببناء افتراضاته اعتماداً على حالة الغرفة التي يوجد فيها الشخص، وذلك بالطبع إلى جانب إدراك كل شخص على حدة.

إن الأشخاص الذين يقولون بأنهم رؤوا لون الثوب أبيض يمتلكون أدمغة افترضت بأن الثوب يقع ضمن مكان يغلب عليه اللون الأزرق، كأن يكون الثوب موضوعاً قرب نافذة تظهر من خلالها سماء زرقاء صافية، وعندها سيكون من المنطقي تماماً أن ينعكس اللون الأزرق على اللون الأبيض وأن لا يتغير اللون الذهبي كثيراً، ولكن من ناحية ثانية فإن أدمغة الأشخاص الذين يرون الثوب باللون الأزرق والأسود يفترضون وجوده ضمن مكان تغلب عليه إضاءة اصطناعية كمصباح كهربائي مثلاً، ونتيجة لذلك يرى الدماغ اللون الذهبي على أنه انعكاس للون الأسود، ويرى الأزرق على أنه اللون الثابت، ومن هنا يمكن القول بأن ما يجعل من هذه الصورة تبدو غامضة يرجع بشكل أساسي لدماغ كل شخص منا.

نهاية يمكن القول أنه على الرغم من الجدل الكبير الذي دار حول هذا الثوب، فإن هذه الصورة أعطت مثلاً رائعاً على الكيفية التي تطورت فيها أدمغتنا لتتدخل في حياتنا اليومية من دون علم منا.

لكن سبب الخلاف حول اللون لا علاقة له بالسحر فعلياً، وإنما له شرح علمي مفصل يعود إلى نظرية الثبات اللوني التي تقول أنّ رؤية الألوان تعتمد على الثبات الذاتي لدى الإنسان وتتباين حسب الظروف وحسب الإضاءة. فالناس التي ترى الفستان بلون أبيض، لديها عقول تميّز لون الفستان مفترضة أن المكان الذي أُخذت فيه الصورة له إضاءة قد تكون زرقاء اللون بعض الشيء، أو أن الفستان تواجد جانب فتحة شباك تطل على سماء زرقاء. أما من رأى الفستان في حلة زرقاء، فقد افترض عقله أن الخلفية ذات ضوء أصفر اصطناعي.

 

شاهدوا معنا هذا الفيديو المميز جدا

aaouir

عن الكاتب

مؤسس مجلة نقطة العلمية و رئيس تحريرها

شاركها

التعليقات تعليق واحد

عبود
منذ سنتين

استاذاي الكريم حاولت التسجيل عده مرات ولكن لم يصل الي الباسورد الى ايميلي واعذرني على التعليق في هذا المكان وشكرا

أضف تعليقك