البروكلي يساعد على علاج مرض الشيخوخة المبكرة

5 فبراير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=14405

وجدت دراسة جديدة، أن خلايا الأطفال المصابين بمرض الشيخوخة المبكرة (الشياخ)، لا تتحطم ولا تتخلص من البروتينات التالفة، كما وجدت أيضاً أن مضادات الأكسدة الموجودة في البروكلي قادرة على إعطاء دفعة منشطة لنظام تصفية البروتينات، مما يمكن أن يحد من آثار هذا المرض.

الشياخ – وهو اختصار لمتلازمة بروجيريا هاتشينسون- جيلفورد – هو اضطراب وراثي نادر جداً وقاتل أيضاً، حيث يظهر فيه الأطفال وكأنهم كبروا بالسن قبل الأوان، وذلك بسبب وجود خلل بروتيني في نواة الخلية لديهم، ناتج عن تراكم بروتين (progerin) المعيب في خلايا الجسم المريض، حيث يعمل هذا البروتين على التأثير العديد من الوظائف الخلوية.

قام الباحثون من الجامعة التقنية في ميونيخ (TUM) في ألمانيا، من خلال دراستهم التي نشرت نتائجها في مجلة (Aging Cell)، بشرح  الكيفية التي نجحوا عن طريقها بخفض مستويات بروتين (progerin) في الخلايا المريضة، عن طريق إعادة تنشيط عملية تصفية البروتين فيها، وذلك باستخدام مادة تدعى ” السولفورافين” (sulforaphane)، وهي من المواد المضادة للأكسدة الموجودة في البروكلي والخضراوات الصليبية الأخرى، مثل الملفوف وبراعم بروكسل.

لإجراء هذه الدراسة، قام الفريق – بقيادة (كريمة دجابالي)، وهي أستاذة بكلية الطب في (TUM) ومعهد الهندسة الطبية – بمقارنة الخلايا المريضة المصابة بالشياخ مع الخلايا السليمة، للبحث عن الاختلافات الموجودة في البروتينات في نواة الخلية، وبيّنت النتيجة أن معظم مرضى الشياخ كانوا يحملون جينات معيبة، كانت تعمل على إنتاج نسخة خاطئة من بروتين يسمى لامين إي (Lamin A)، وهذا النتاج الخاطئ هو ما يعرف ببروتين الـ (progerin).

يعتبر بروتين (Lamin A)، عنصراً هاماً من عناصر المصفوفة التي تحيط بالحمض النووي في نواة الخلية، وهو أيضاً يلعب دوراً أساسياً في التعبير الجيني لدينا، إلّا أن نسخة (progerin) من لامين (A) ليس لها أي وظيفة، لذلك تصبح مجرد مصدراً للإزعاج، وذلك لأنها تتراكم بسبب استمرار الخلية بتصنيعها وفقاً لتعليمات الجينات المعيبة، ومع استمرار تجمع بروتين (progerin) في نواة الخلية، فإنه يدفع الخلية لأن تشيخ، مما يعني أن المرضى الذين يعانون من هذا المرض يتعرضون لمشاكل صحية كلاسيكية تحدث عادة عندما يتقدم الشخص في العمر، مثل تصلب الشرايين وهشاشة العظام، والسكتة الدماغية والنوبات القلبية.

باستخدام تقنيات تحليل البروتين المتطورة، قام الفريق بمقارنة الخلايا المريضة والخلايا الطبيعية، ووجدوا تشابهاً مثيراً للدهشة، حيث تبين لهم أن الخلايا السليمة تقوم أيضاً بإنتاج الـ (progerin)، إلّا أنها تعمل على القضاء عليه بسرعة، وبحسب تعبير البروفيسورة (دجابالي) فإن الـ (progerin) هو في الحقيقة نتاج طبيعي للخلايا، وربما يكون منتج ثانوي لها، ولكن نظام التخلص من النفايات الخلوية الذي يعمل بشكل طبيعي وجيد في الخلايا السليمة، يتخلص منه قبل أن يتراكم ويصل إلى مستويات خطيرة.

كما وجد الباحثون أن إحدى أهم الاختلافات التي تميّز الخلايا السليمة عن المريضة، هي أن مستويات الـ (progerin) في نوى الخلايا المريضة كانت أعلى بـ 10 إلى 20 مرة من مستوياته في نوى الخلايا السليمة، ومن هنا يبدو، أن نوى الخلايا المصابة بالشياخ يحدث فيها تراكم ضخم من حطام الخلية، ونتيجة لكون نوى الخلية مريضة فإن هذا التراكم لا تتم إزالته، وبعد إجراء المزيد من التحقيقات، وجد الفريق أيضاً أن الآلية التي يتم فيها إزالة الحطام من نواة الخلية – والمعروفة باسم نظام (ubiquitin-proteasome)، أو الالتهام الذاتي، لم يكن يعمل بشكل صحيح في الخلايا المصابة بالشياخ، وتبعاً للبروفيسورة (دجابالي)، فإن هذه الأخطاء في نظام التخلص من الحطام الخلوي هو ما يعزز التأثير الناتج عن تراكم الـ (progerin) ويؤدي بالنتيجة إلى إتلاف الخلايا في غضون فترة زمنية قصيرة، وبالمجمل، وجد الفريق أن نواة الخلية المصابة بمرض الشياخ كانت تمتلك أكثر من 28 بروتيناً مصاباً بأخطاء، وأن كل تلك الأخطاء نتجت عن ذات التحور في جينات (Lamin A).

في الجزء الثاني من الدراسة، قام الفريق بالبحث عن مادة قد تستطيع تفعيل نظام التحطيم وإزالة الحطام من نوى الخلايا، لمساعدة الخلية المريضة على التخلص من بروتين الـ (progerin) الزائد، وتبين أن مادة السولفورافين (sulforaphane) الموجودة في البروكلي والقرنبيط وغيرها من نباتات الأسرة الصليبية، تقوم بتنشيط عملية القضاء على الحطام في الخلايا.

عندما قام الباحثون بمعالجة الخلايا المصابة بمرض الشياخ بمادة “السولفورافين”، وجدوا أن هذه المادة استطاعت تقليل نسبة وجود الـ (progerin) في نوى الخلية بشكل كبير، كما أن الحمض النووي الذي كان يوجد في الخلايا المصابة والذي تمت معالجته بالسولفورافين، كان أقل تضرراً وتشوهاً من الحمض النووي الذي لم تتم معالجته بهذه المادة.

تشير البروفيسورة (دحابالي) بأن هذه الدراسة ما تزال في مراحلها الأولى، ولكن مع ذلك فإنها خطوة جديدة إلى الأمام لتطوير علاج فعّال لمرض الشياخ، وقد يؤدي هذا الاكتشاف أيضاً إلى تطوير دواء مضاد للشيخوخة في المستقبل.