الباحثون يجدون طريقة جديدة لجعل الآلات تتعلم بشكل أسرع

15 ديسمبر , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18657

بفخر شديد، أعلن فريق دولي من علماء عن أحدث ما توصلوا إليه في مجال التعلم الآلي، حيث استطاعوا بناء برنامج يمكن أن يتعلم البرامج.

قد لا يبدو هذا الأمر مثيراً للاهتمام للوهلة الأولى، ولكن تصنيع آلة يمكنها أن تتعلم من خلال مثال واحد، هو أمر اكان تحقيقه صعباً للغاية في عالم الذكاء الاصطناعي، فالآلات لا تتعلم مثل البشر، فهي لا تتعلم بذات السرعة أو بذات الجودة، وحتى النظام المدرج في هذا البحث، لا يزال غير قادراً على ذلك.

في حين يمتلك الفيسبوك حالياً برامج يمكنها التعرف على أي وجه تقريباً، وبرنامج الـ”deep speech” الذي يمكنه أن يتعرف على الكلمات في أي صوت تقريباً، فإن هذه المهام الآلية المعروفة أخذت فترة طويلة واستخدمت العديد من الأمثلة لتكتمل.

من ناحية أخرى، فإن البشر يعتبرون جيدين جداً في التعلم من مثال واحد، فمثلاً، بعد رؤيتنا لقطة واحدة أو لآلة صنع قهوة لمرة واحدة، يصبح بإمكاننا التعرف على الأمثلة الأخرى المماثلة لها بسهولة في الحياة اليومية، ولكن الآلات تحتاج عادة لرؤية العديد من الأمثلة للتعرف على شيء جديد.

البحث الجديد الذي تم نشره في مجلة (Science)، استطاع التقدم بخطوة واحدة نحو جعل الآلات تتعلم الأشياء الجديدة بطريقة المثال الواحد، أي بطريقة تشبه الطريقة التي يتعلم من خلالها البشر، وذلك من خلال تصنيف قطاعات كاملة من البيانات على أساس فهم كيفية إنشاء الصورة، بدلاً من استخدام عشرات الآلاف من الأمثلة لصورة واحدة وإجراء إحصائيات معقدة “لتعلم” الأشياء التي تجعلها متماثلة.

خلال البحث، قام العلماء من جامعة نيويورك، ومعهد ماساتشوستس لللتكنولوجيا وجامعة تورونتو، باستخدام نموذج جديد لجعل الآلات تتعلم كيفية التعرف على الأحرف المكتوبة بخط اليد باللغات مختلفة من جميع أنحاء العالم بناءً على أمثلة قليلة فقط، وأسموه برنامج تعلم بيسيان (BPL)، استناداً إلى نموذج إحصائيات بيسيان الذي يعتمد على الاستدلال أكثر من التكرار أو التردد.

تبعاً للباحث المشارك في الدراسة الدكتور (برندن ليك)، وهو عالم في مجال علوم الإدراك في جامعة نيويورك الذي طور خوارزمية البرنامج، فإن هذا النموذج في الأساس يقوم على تعلم الكيفية التي يقوم من خلالها الأشخاص بالرسم عادةً.

يختلف النموذج الجديد عن نماذج التعلم المتعمق التي تستخدمها العديد من الأجهزة اليوم، والتي غالباً ما تشمل حتى المستويات البكسلية من الأحرف أو الأرقام، فعلى الرغم من أن الآلة اليوم قد تتعرف على مجموعة معينة من البكسلات، إلّا أن نموذج (BPL) الكمبيوتري، يعمل بخوارزمية تقوم على تصنيف الرموز من الناحية المفاهيمية، مركزةً على الهيكلية الأساسية للأحرف التي يمكن أن تمر أكثر من مرة.

بحسب (ليك) فإن الكمبيوتر يفترض بأن الأحرف تتكون من ضربات، تماماً كما هو الحال عندما يحاول شخص تخمين ضربات الريشة التي يتكون منها حرف جديد عند محاولته لنسخه، والنتيجة كانت في الاختبارات، أن الآلة قامت بتقليد تلك الأحرف الجديدة بذات الجودة التي يمكن للإنسان أن يقوم بها.

مع الوقت، يمكن لتقنية التعلم التي استطاعت إيجاد طريقتها الخاصة لرسم الحروف القيام بأشياء أكثر عملية، مثل قراءة لغة الإشارة، وتحسين برامج التعرف على الكلام في الهواتف الذكية، وربما تصميم خطط للعمليات العسكرية في نهاية المطاف.

أخيراً، يأمل الباحثون أن يكون النموذج الجديد إلى جانب تقنيات التعلم العميق، قادراً على القيام بمهام التعرف والفرز بطريقة أكثر كفاءة وذكاء، فهو حتى الآن لا يزال لا يقوم سوى بكتابة بعض الأحرف الأبجدية، ولكنه مع ذلك أصبح أقرب بخطوة واحدة لجعل سؤال “هل أنت كمبيوتر؟” أكثر صعوبة للإجابة عليه.