الإشعاع الفضائي السحيق قد يسبب مشاكل في القلب لدى مستكشفي المريخ المستقبليين

2 أغسطس , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22055

أخبار سيئة لرواد الفضاء الذين يخططون للسفر إلى المريخ في المستقبل، فقد كشفت دراسة جديدة أن الإشعاع الفضائي السحيق قد جعل رواد فضاء مهمة أبولو أكثر عرضة بأربع أو خمس مرات من رواد الفضاء الآخرين للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الرغم من أن هذه التقديرات مشكوك بها إلى حد ما، لأنه لا يوجد سوى عدد قليل من الأشخاص الذين قد ذهبوا عميقاً في الفضاء، ولكن إذا ما تم إثبات ذلك، فإن المخاطر ستكون أعلى بالنسبة لرواد الفضاء الذين ستستمر رحلاتهم لسنوات طويلة حتى يصلوا إلى المريخ ويعودون منه.

أظهر عقد من البحوث على متن محطة الفضائية الدولية أن رواد الفضاء يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في دورتهم الدموية، مشاكل في الرؤية، وفقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام، ولكن مع توسع البشرية إلى ما هو أبعد من الغلاف المغناطيسي الواقي الذي يغلف الأرض ومحطة الفضاء الدولية، فإن تهديد خطر الإشعاع يصبح أكبر.

ما هو إشعاع الفضاء العميق؟

من المتوقع أن يسبب الإشعاع الفضائي السحيق، الذي يتكون أساساً من الأشعة الكونية للمجرة والبروتونات السريعة الصادرة عن الشمس، ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان واضطرابات عصبية وأمراض إشعاعية لدى مستكشفي المريخ في المستقبل، والآن يبدو بأنه قد أصبح بإمكان العلماء إضافة أمراض القلب والأوعية الدموية إلى القائمة.

على الرغم من أن الإشعاع المؤيّن (مثل ذاك الذي يوجد في أشعة جاما أو الأشعة السينية) يعرف بأنه يزيد من خطر الأمراض القلبية الوعائية، فقد وجد العلماء بأن الجسيمات الثقيلة التي توجد في الإشعاع الفضائي السحيق يمكن أن تسبب المزيد من الضرر.

تبعاً للمؤلفة المشاركة للدراسة (روث جلوبس)، والتي تبحث في آثار الإشعاع الفضائي في مختبرات أميس التابعة لوكالة ناسا، فإن معظم ما تعلمناه يأتي من الناجين من القنبلة الذرية، وهذا سيناريو تعرّض فريد جداً ومختلف.

النتائج

من أجل تكوين فهم أفضل لآثار الإشعاع الفضائي السحيق على قلب الإنسان وأوعيته الدموية، بدأ الباحثون بمقارنة معدلات الأمراض القلبية الوعائية لدى 35 رائد فضاء لم يذهبوا أبداً إلى الفضاء، و35 زميلاً لهم ممن تم إرسالهم إلى المدار الأرضي المنخفض (LEO)، و 7 من رواد فضاء بعثات أبولو.

وجد الباحثون أن معدلات الأمراض القلبية الوعائية لم يختلف بين رواد الفضاء الذين لم يتم إرسالهم أبداً إلى الفضاء وبين أولئك الذين أرسلوا إلى المدار الأرضي المنخفض، ولكن تلك المعدلات كانت أعلى بحوالي 5 مرات لدى رواد فضاء مهمة أبولو، حيث طور حوالي 43% من فريق رحلة أبولو أمراض قلبية وعائية، وذلك على الرغم من صغر حجم الفريق، وهذا يعني أنه ينبغي أن تؤخذ هذه التقديرات بعين الاعتبار.

لمعرفة فيما إذا كان الإشعاع الفضائي السحيق، أو الجاذبية الصغرى، أو لكليهما، أسباباً لارتفاع معدلات الأمراض القلبية الوعائية، وضع الباحثون فئران مختبر في رحلة تحاكي الذهاب إلى الفضاء السحيق، حيث تم رفع قوائمهم الخلفية لتحاكي تأثير الجاذبية الصغرى، بينما تم تسليط أيونات الحديد عليهم لمحاكاة تأثير الإشعاع الفضائي السحيق.

وجد الباحثون أن الإشعاع، وليس الجاذبية الصغرى، هو ما يضر بالخلايا التي تبطن الأوعية الدموية – أحد العوامل التي تسمح للويحيات بالتشكل- مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

ملاحظات تحذيرية

إن تحديد مقدار الإشعاع الذي يمتصه جسم رائد فضاء هو عمل صعب في الواقع، حيث تشير الدراسة إلى أن خلال فترة البقاء الطويلة في محطة الفضاء الدولية، قد تصبح الجرعة التي يتعرض لها رواد الفضاء من الاشعاع هناك مماثلة لتلك التي تعرض لها رواد الفضاء من مهمة أبولو، فإذن لماذا لا يمتلك رواد الفضاء هؤلاء معدلات إصابة بالأمراض القلبية الوعائية أعلى من رواد الفضاء الذين لم يتم إرسالهم أبداً إلى الفضاء؟

قام الباحثون بوضع بعض التفسيرات، أولها، قد تكون تقديرات جرعة الـ(LEO) خارج النطاق، ثانياً، قد تكون الأنشطة التي تم إجراؤها على سطح القمر عرضت رواد فضاء أبعثة بولو للنيوترونات المتناثرة، والتي لا توجد بمستويات عالية داخل المركبات الفضائية، وأخيراً، قد يكون المجال المغناطيسي للأرض يشكل درعاً يحمي رواد الفضاء في المدار الأرضي المنخفض من الجزيئات الخفيفة ذات الطاقة المنخفضة، في حين أن رواد الفضاء على سطح القمر وخلال الرحلات إلى الفضاء العميق يتعرضون لها.

بحسب الدراسة

“في على الرغم من أنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الاختلافات في خواص الجرعة الممتصة يمكن أن تؤثر على المعدلات المرتفعة للوفيات بالأمراض القلبية الوعائية لدى رواد الفضاء الذين ذهبوا إلى القمر، فمن الصعب أيضاً تجاهل هذا الاحتمال”.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لمستكشفي المريخ؟

بحسب (جلوبس) ففي أيام أبولو، كانت المواد التي تم تصنيع السفن الفضاء منها والكيفية الي تم بناؤها فيها مختلفة إلى حد بعيد، لذلك فلا بد أن يكون قد تم إحداث بعض التطويرات الحقيقية اليوم.

من جهة ثانية، أصبح العلماء أفضل أيضاً في فهم الإشعاع والتنبؤ به، بحيث إذا ما قررت الشمس إصدار موجة مفاجئة من الجسيمات الشمسية، فإن طاقم المحطة الفضاية يمكنه أن يتراجع إلى بر الأمان.

مع ذلك، فقد أعلنت وكالة ناسا بأن الإشعاع هو واحد من التحديات الرئيسية التي تواجه مهمة إرسال طاقم بشري إلى المريخ، ولا تزال وكالة الفضاء تعمل لتطوير وسيلة لحماية رواد الفضاء من آثاره الفتاكة، ولذلك فإن الدروع الإشعاعية، وربما حتى الواقيات الشمسية التي تقي من الإشعاع قد تجعل الطريق إلى المريخ أكثر أماناً في يوم ما.