أول خطوات لـ8 مشلولين على الأرض منذ سنوات .. والفضل للروبوتات

17 أغسطس , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22235

ثمانية مشلولين تمكنوا لأول مرة منذ سنوات طويلة، بأن يمشوا بضع خطوات على الأرض، برغم شللهم السفلي الكامل، أحدهم امرأة لم تتحرك منذ 13 عاماً، وذلك بفضل تدريب خاص ومساعدة الروبوتات، تحت إشراف فريق من الباحثين في البرازيل في المشروع الذي سموه ” امشِ ثانية” Walk Again.

كيف ساعدت الروبوتات المحبوسين في أجسادهم؟

المرضى تمكنوا من قطع خطواتهم الأولى بفضل نظام اتصال بين العقل والآلة، يسجل نشاط أدمغتهم ويرصد الإشارات الدالة على الحركة، ثم يرسلها إلى الآلة، وقد درب الفريق المرضى على التحكم بشخصية افتراضية على الكمبيوتر، بأفكارهم، ثم نقلوهم إلى المرحلة التالية، للتحكم بهيكل روبوتي خارجي، يقطعون به خطواتهم الأولى منذ الإصابة بالشلل، العلماء نفسهم لم يتوقعوا هذه النتيجة المدهشة.

قائد البحث وهو عالم الأعصاب ميجويل نيكوليليس، قال إن النتائج التي شهدتها تجربتهم واستعادة المرضى للوظائف المفقودة، لم يحدث في أي تجربة أخرى سابقة، فقد أظهرت أن المرضى الذين استخدموا نظام الاتصال بين الدماغ والآلة هذا لوقت طويل، أظهروا تحسناً في الحركة وأحاسيس اللمس بالإضافة إلى الوظائف الباطنية، مضيفاً أنهم لطالما سمعوا عن شفاءات مذهلة أو شفاءات جزئية للشلل، لكن معظمها كان يتم بطريقة جراحية اقتحامية تزرع أجهزة بالداخل مثل رقاقات كمبيوتر أو عمود فقري إلكتروني،  لكن هذا الأسلوب لا يوجد فيه أي اقتحام، وإنما يعتمد على “إيقاظ” الأعصاب التي أصبحت خاملة بعد الحوادث التي سببت الشلل، هذه الاعصاب قد تبقى هادئة لسنوات لأنه لا يوجد إشارات واصلة من قشرة المخ إلى العضلات، لكن التدريب على نظام الاتصال العقلي الآلي، يوقظها من سباتها.

كيف بدأت التجربة المنقذة؟

كان على المرضى أن يرتدوا في البداية قبعات رأس مبطنة بأقطاب خارجية، تقوم بتسجيل نشاط المخ، عن طريق جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، كما ارتدوا أجهزة تصلهم بشخصيات افتراضية على الكمبيوتر، ثم طلب منهم أن يتخيلوا المشي في العالم الافتراضي، لكن، لم يتم تسجيل أي إشارات نشطة قادمة من المخ، فقد فقد القدرة على تمثيل الأطراف السفلية، كما شرح قائد البحث، لكن، بعد شهور من التدريب، بدأت إشارات حركة القدم في الظهور في المخ.

المرحلة التالية، كانت في استبدال جهاز الواقع الافتراضي بروبوت يحيط الأقدام، وفي بداية التدريب عليها كان لديهم 5 مرضى أطرافهم السفلية مشلولة منذ خمس سنوات، واثنين من الذين مضى على شللهم أكثر من 10 سنوات، لكن، بعد سنة من تدريب كل شخص لساعتين على الأقل كل أسبوع، تمكن 4 من المرضى من إحراز تقدم في الحركة والإحساس، لدرجة أن الأطباء نقلوهم من تصنيف “شلل كامل” إلى “شلل جزئي”.

لا يمشي فقط .. بل يتخلص من الإحراج

التحسن لم يقف عند هذا الحد، بل إن المرضى شهدوا فوائد صحية أخرى بسبب إعادة التأهيل، مثل تحسن التحكم في المثانة ووظائف الأمعاء، وهو الشئ الذي قلل من حدوث العدوى، التي يُعزى إليها معظم أسباب الموت في حالات المرضى المصابين بالشلل الدائم، الرجال أيضاً تحسنوا في أدائهم الجنسي، أما النساء فقد قررت إحداهن أن تحصل على طفل بعد أن استعادت الإحساس بنصفها السفلي، ما أدى إلى شعورها بالانقباضات أثناء الولادة.

يخطط الفريق حالياً لمتابعة دراساته على المرضى الثمانية، الذين وصلت فترة تدريبهم الآن إلى السنتين، لكي يروا مدى التقدم الذي سيحرزوه بمزيد من العلاج، كما إنهم يريدون معرفة ما إن كان هناك فرق في شفاء المشلولين منذ وقت طويل وذوي الوقت القصير، في النهاية، هذا البحث بالذات يملأ قلوب المشلولين بالأمل، ويشعرهم أن الغد ربما يحمل لهم مفاجآت.

 

 

 

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها